إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 
نسخة للطباعة
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: اللسانيات في الثقافة العربية و اشكال ترجمة المصطلح اللساني
مشاركةمرسل: الثلاثاء يناير 18, 2011 12:20 am 
معلومات العضو
لساني نشيط
لساني نشيط
إحصائيات العضو

اشترك في: السبت إبريل 21, 2007 10:59 am
مشاركات: 102
مكان: اكادير
غير متصل
اللسانيات في الثقافة العربية وإشكال ترجمة المصطلح اللساني
                                                           عبد الوهاب صديقي
                                                 طالب باحث في اللسانيات المعاصرة
                                                    جامعة ابن زهر – أكادير
      يتسم العصر الحاضر بكونه عصر الانفجار المعرفي مما يفرض علينا الحذر في ترجمة المصطلحات بمعرفة لأبعادها الفكرية والثقافية التي ولدتها ، بفهم خلفياتها وحمولتها الدلالية ،لا الترجمة الفوضوية التي تروم السبق المعرفي والربح المادي لا أقل ولا أكثر .بالتالي لا بد من الانتباه لكير من المصطلحات المترجمة وتمحيصها ، ونقدها من طرف نخبة من المتخصصين في ميدان الترجمة ،والاتفاق على وحدات اصطلاحية ، لأنه كما قال أحد الباحثين :" فالتحدي الذي يواجه إنسان عصر المعلومات هو أن مخه لا بد أن يجمع بين سرعة
   الاستجابة للمتغيرات تجاوبا مع تسارع إيقاع الحياة والقدرة على استيعاب الظواهر البطيئة و المتراكمة"  .
    وتعتبر اللسانيات في الثقافة العربية حقلا معرفيا جديدا يروم خدمة قضايا اللغة العربية ،معجما ودلالة وتركيبا وصوتا ، غير أن الدرس اللساني في الثقافة العربية وإن قطع أشواطا إلا أنه يعاني عراقيل وصعوبة لعل أغلبها يرجع إلى إشكال ترجمة المصطلحات اللسانية .فمعلوم أن اللسانيات المعاصرة علم وافد علينا بالتالي فإن مفاهيمه الاصطلاحية وافدة علينا أيضا ؛فليس أمام العقل العربي ضمانا للمثاقفة،غير أخذ المصطلح الذي هو من إنتاج العقل الغربي ، يطرح إشكالات منهجية فهل نأخذ المصطلح كما هو في لفظه المعجمي فنقول الفونولوجي، والسيميوطيق والتيماتيك والمرفيمات والصرفيمنات واللكسيمات  ...أم نعرب المصطلح ،أم نبحث في عمق التراث اللساني العربي القديم ما يسوغ لنا استعمال مصطلح يدل على أصالة وغنى ثقافتنا نحو علم اللغة واللغويات وفقه اللغة .أيا تكن الإجابة فإن إشكال الاصطلاح يظل قائما .
          وكثيرة هي المصطلحات الغربية التي حاول بعض الباحثين العرب تعريبها بما يتوافق والصيغة الصرفية للغة العربية ،ومنها مصطلح التلفيزيون ،فقد حاول بعضهم استعمال الجهاز المرئي ،غير أنه طويل ، وينم عن السذاجة ،وحاول بعضهم استعمال كلمة المرنان ، غير أن المصطلح الذي كتب له النجاح والشهرة هو التلفاز والتلفزيون .
    وقد أجمل عبد العزيز  العماري ،مشاكل ترجمة المصطلح الأجنبي في مقال له بعنوان "  ترجمة المصطلح الأجنبي مشاكل وحلول " مشترطا على المترجم أن يكون ذا مهنية عاليا مستوعبا لشروط الترجمة من المصدر (لغة أجنبية إلى هدف (اللغة العربية )
    وفي مقال بعنوان "مشاكل ترجمة المصطلح النقدي الحديث" أجمل الباحث عبد الحميد العبدوني مجموعة من سمات ترجمة المصطلح النقدي الحديث فيمايلي :
  -الاضطراب المصطلحي  
ويمكن تفسير هذا الاضطراب المصطلحي للأسباب التالية :
-     ترجمة المصطلح الواحد بألفاظ متعددة
-     عدم اطلاع اللاحق على السابق أو تجاهلهما
-     غياب التنسيق فيما بين المترجمين
-     عدم الضبط في التعريف    
إن ما يسري على المصطلح النقدي والأدبي ،يمكن أن يسري على المصطلح اللساني الحديث فكثيرة هي المصطلحات التي عانت مشاكل في الترجمة في النقد أو الشعر واللسانيات والآداب  وسنعطي هنا أمثلة من باب التمثيل لا الحصر
-     مصطلح الشعر الحر vers libres يترجم إلى الشعر الحر ، الشعر المعاصر ، الشعر الحديث شعر الحداثة ، شعر التفعيلة ...
-     مصطلح الرومانسية romantisme يترجم إلى الرومانتيكية والرومنطيقية والذاتية ..
-     مصطلح structurisme  يترجم بالبنيوية ،وبالبنائية والبنوية
-     مصطلح discours يترجم بقول بخطاب بنص بحديث
-     مصطلح sémiotique  يترجم بالسيميائيات والسيميولوجيا والسيميوطيقا،علم الدلالة علم الرموز
-     مصطلح herméneutique  يترجم بالهرمونطيقا ويترجم بالتأويل والتفسير  
-     مصطلح  thème يترجم بالموضوعة أو الموضوع وقد يترجم تيمات النص مثلا
  إن ترجمة المصطلح إلى اللغة العربية يشوبه الكثير من اللبس والغموض ، فمصطلح واحد قد يترجم إلى ألفاظ متعددة لاختلاف خلفيات المترجمين الفكرية ،وعدم التنسيق بينهم .كل هذا ينعكس سلبا على القارئ العربي لا سيما المبتدئ الذي يحس بالحيرة إزاء ألفاظ متعددة لمصطلح واحد .
  










1-     الدرس اللساني في الثقافة العربية الحديثة
1-1-توطئة :
     مازال البحث اللساني العربي رغم الأشواط التي قطعها إلا أنه يعاني ما أسماه الفاسي "الانغلاق" فاللسانيات كغيرها من العلوم التي لابد وأن تكون ملما بمدارسها وتطور نظرياتها ومصطلحاتها الإجرائية والنظرية حتى يتسنى لك الدخول إلى معتركها. والانغلاق الذي تحدث عنه الفاسي" مرده في النهاية إلى مالا يفترض في مستهلك اللسانيات من تخزين لأدوات معرفية واكتساب لجهاز مناظرة قد لا يتوفران بسهولة خصوصا وأن كثيرا من عناصر هذه الأجهزة ليست صريحة في كثير مما يكتب بل هي ضمنية لا يهتدي إليها إلا المختص الممعن للنظر  إن هذا الانغلاق الذي تحدث عنه الفاسي الفهري هو ما سماه حافيظ إسماعيلي علوي "إشكالية تلقي اللسانيات في الثقافة العربية " وقد أجمل مجموعة من المعطيات التي تجعلها متخلفة: أولا اختلاف الباحثين اللسانيين حول تصورهم للبحث اللساني وهو اختلاف يتعدى حدود الاختلافات القائمة بين المدارس والتوجهات اللسانية لأنه لو كان كذلك لكان اختلافا مشروعا في الأصول والمبادئ وهنا مكن الإشكال ثانيا تخلف اللسانيات في الثقافة العربية مقارنة مع مثيلاتها في الغرب ثالثا غياب التنسيق بين الباحثين ويظهر ذلك في غياب إجماع على ترجمة المصطلحات اللسانية ( اللسانيات  الألسونية  اللسنيات علم اللغة...) رابعا عدم مراعاة القطائع في مجال علم اللسانيات التي خلخلت الكثير من معطيات علم اللغة التقليدي خامسا الخلل المنهجي في التحليل وهذا ماجعل الكثير من الكتابات التي نسبت نفسها إلى اللسانيات بعيدة كليا عن البحث اللساني بمعناه العلمي الدقيق  إن أزمة اللسانيات العربية إذن هي أزمة في المنطلقات الفكرية والنظرية والمنهجية حسب مصطفى غلفان  كما تعاني اللسانيات العربية أيضا إشكالية ترجمة المصطلح حسب فاضل تامر فهو يعتبر أن تخلف اللسانيات في الثقافة العربية مرده إلى الاضطراب في ترجمة المصطلح اللساني والمصطلحية Terminology علم قديم جديد هدفه البحث في العلاقة بين المفاهيم العلمية والمصطلحات اللغوية التي تعبر عنها  
      





2-1- اللسانيات في الثقافة العربية وإشكال ترجمة المصطلح اللساني

  ومع الثورة التكنولوجيا وعالم الأنترنيت والعولمة الزاحفة تجد المصطلحات اضطرابا في إطار محاولة عولمتها حسب المهدي المنجرة( عولمة العولمة). واستجابة لمطالب الإنتاج والسوق " فالمسألة هي مسألة وجود سوق للبحث تندرج وتنخرط في آلية الرواج والتبادل في ميدان إنتاج المعرفة وطلبها واستهلاك منافعها... واللسانيات معرضة أكثر من غيرها لاهتزاز الوضعية بسبب انتفاء مثل تلك الشروط بالنسبة إليها  بهذا المعنى ففي ظل الإنتاجية تجد المصطلحات اضطرابا في الترجمة ولعدم توفر العالم العربي على سوق لسانية تنخرط في آلية الرواج والتبادل حسب محمد المدلاوي ومصطلح Lingustics نفسه" مازال عرضة للاختلاف والأخذ والرد بين المترجمين اللسانيين العرب وربما يمثل تأريخ الصراع من أجل استقرار هذا المصطلح أنموذجا لما هو عليه في ميدان ترجمة المصطلح اللساني والنقدي  وفي هذا الصدد تقول أمينة فنان إن من أبرز المشاكل التي تواجه اللسانيين على اختلاف تخصصاتهم اللسانية مشكلة بناء المصطلح والاتفاق على وحدات اصطلاحية علمية عربية   إن اللسانيات العربية إذن، تعاني إشكالية ترجمة فاختلاف اللسانيين حول مصطلح Linguistics أمور تسم الدرس اللساني العربي بالطابع العفوي حسب الفاسي الفهري   بالإضافة إلى التشتت الذي يعانيه الدرس اللساني في الجامعات العربية" فهناك دروس في اللسانيات ودروس في فقه اللغة ودروس في النحو ودروس في البلاغة ودروس في القراءات القرآنية هذه الدروس تتعلق بالقضية اللغوية العربية   وقد نجد كتابات تضرب الدرس اللساني عرض الحائط معتبرة إياه استفادة من الدرس النحوي العربي القديم ( استفادة تشومسكي من أفكار ابن جني) في إطار تطوير"للسانيات التراث"  
وان كنا في هذا المقال لا نروم المقارنة بين أفكار النحاة والبلاغين واللغويين بأفكار اللسانيين المعاصرين من قبيل تشومسكي وسيمون ديك  ،وغرايس وسورل وغيرهم ،لأننا لا نريد الدخول في سجالات لا تاريخية لاختلاف الظروف والحيثيات المولدة لكل فكر على حدة ولأننا " لا نريد بحال من الأحوال أن نحاول أن نتلمس في تراثنا العربي ما يضفي المشروعية على الدراسات الحديثة وأن نجهد في التراث لمكتشفات العصر وجها به يطمئن إلى قبولها أو سندا عليه يعتمد وأرجو أن لا ذهب البحث إلى سبيل محاولة إلباس سيبويه قبعة سوسر ولا وضع عباءة الخليل على جسد تشومسكي "
  ومن هذا المنظور و إجمالا يبقى المصطلح اللساني في الثقافة العربية الحديثة يلفه الكثير من الغموض واللبس ويعطي فاضل تامر نقلا عن أحمد مختار نماذج لهذا اللبس في الترجمة مثلا:
Phoneme  يترجم إلى الفونيم – الصوتم – المستسوت – اللافظ – الصوت المجرد
Morpheme يترجم إلى المورفيم – الصيغم – الوحدة الصوتية – السورفيم  
Synchronic يترجم إلى السنكروني – الوصفي – المتعاصر – المتواقت – الآني – الثابت
Diachronic يترجم إلى الدياكروني– التاريخي– التطوري– الزمني– المتزامن التزامني   كما يريد فاضل تامر للاختلافات واللبس حتى في ترجمة الكتب اللسانية فكتاب فريدينان دوسوسير Cours de Linguistique générale  ترجم إلى"دروس في الألسنية العامة" ترجمة القرمادي ومحمد الشاوش ومحمد عجينة الدار العربية للكتاب 1985 ومحاضرات في الألسونية العامة ترجمة يوسف غازي ومجيد النصر دار النعمان للثقافة 1983 وترجم إلى علم اللغة العام لوائل يوسف عزيز وزارة الاعلام بغداد .
    ويخصص الفاسي الفهري فصلا من كتابه اللسانيات واللغة العربية الكتاب الأول لمناقشة الكتاب اللسانية والحديثة عموما والعربية خصوصا وقد عنونه بـ" ملاحظات حول الكتابة اللسانية ومن ضمن ماسجله أنها تعاني مجموعة من المغالطات وتعترضها مجموعة من العقبات أولا: إشكال متعلق بالمادة اللغوية فجل اللسانيين العرب يكتفون بما جاء به القدماء من أمثلة ومعطيات دون البحث عن أمثلة ومعطيات جديدة ملائمة للدرس اللساني الحديث على اعتبار أن اللغة في تطور" دياكروني" بحسب سوسيير ومنه فاللغة التي وصفها سيبويه (ت 180 هـ) ليست هي اللغة التي وصفها حسان تمام أو الفاسي الفهري أو أحمد المتوكل إشكال المادة اللغوية يجرنا دائما بحسب الفاسي الفهري إلى إشكال المنهج فغالبية اللسانيين بقوا سجناء المناهج القديمة معتقدين أن التراث النحوي قادر على حل جميع الإشكالات العالقة باللغة العربية وهذا الاعتقاد لا يخلو من المبالغة ويرد الفاسي على الذين يعتقدون ذلك بقوله" ينبغي أن نتوقع غياب المعطيات ما لأكثر دلالة بالنسبة إلى افتراضاتنا أو تشويهها أو أفكار بعض النحاة لها أو اختلافها باختلاف مراحل تاريخ اللغة .
الإشكال الثالث سماه الفاسي"بالتجريبوية الساذجة" ومعناه أن الكثير من اللسانيين العرب يعتقد أن المناهج اللسانية الحديثة وضعت لدراسة اللغات الهند أوربية وكفى، وبالتالي فهي غريبة عن اللغة العربية التي هي من اللغات السامية إلا أن النماذج الغربية بحسب الفاسي الفهري أثبثت كفايتها الوصفية وليس هناك ما يمكن أن يشكك فيها بهذه السطحية  بل إن اللسانيين العرب المعاصرين لهم مساهمات في تطوير البحث اللساني كالفاسي الفهري في التوليدية التحويلية وأحمد المتوكل في النظرية الوظيفية ولهذا فاحتمال إدماج البحث اللساني العربي في البحث اللساني الغربي احتمال وارد بحسب حافيظ إسماعيلي علوي يقول وهو يتحدث عن المشروع المتوكلي الوظيفي" فقد تبدى لنا من خلال التحليل أن الباحث أسهم بشكل فعال في تطوير النحو الوظيفي اعتمادا على بعض قضايا اللغة العربية وهو ما يعني إمكان دمج البحث اللساني العربي في البحث اللساني الغربي أمرا ممكنا إذا تهيأ للبحث قواعد الصياغة العلمية  


رغم قوة الجهاز المفاهيمي للدرس اللساني العربي المعاصر ،نخص بالذكر أعمال الفاسي الفهري التوليدية ، وأعمال المتوكل الوظيفية ،إلا أن غشكال المصطلح يحول دون وصول اللسانيات في الثقافة العربية إلى ما تصبو إليه .
































خاتمـــــــة :

  إن الهدف من إثارة هذا الموضوع الحساس ، موضوع ترجمة المصطلح الغربي في النقد والآداب والعلوم الإنسانية، واللسانيات في الثقافة العربية الحديثة هو الإشارة إلى ضرورة الانتباه لمخاطر فوضى ترجمة المصطلحات في الثقافة العربية الحديثة ،لا سيما في حقل كحقل اللسانيات الذي يوكل إليه خدمة اللغة العربية مصطلحا ودلالة وصوتا وتركيبا ومعجما. مما يفرض على معاهد التعريب والترجمة البحث لإيجاد بدائل اصطلاحية متفق عليها لاستعمالها أكاديميا، الشيء الذي سيعود على اللغة العربية بالنفع .

التوقيع
jتحية اكبار واعتزاز ،للأستاذ المحترم عبدالرحمان بودرع على هذا المنتدى القيم الذي أخد على عاتقه خدمة اللغة العربية واللسانيات العربية .والله ولي التوفيق .


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 

جميع الأوقات تستخدم GMT
اليوم هو الجمعة أكتوبر 24, 2014 11:47 pm


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 0 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
Powered by phpBB © 2014 phpBB Group
ترجم بواسطة phpBBArabia | Design AdevConsulting:AdevConsulting
  AdevConsulting   http://www.AdevConsulting.com