إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 14 مشاركة ] 
نسخة للطباعة
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: النّحو الوظيفي(1) (يُراعى الترتيبُ في قِراءَةِ المَوْضوعِ)
مشاركةمرسل: الخميس يوليو 19, 2007 4:19 am 
معلومات العضو
المدير العام للمنتدى
إحصائيات العضو

اشترك في: الأربعاء أكتوبر 18, 2006 3:52 am
مشاركات: 2672
مكان: تطوان- المملكة المغربية
غير متصل
نظرية النحو الوظيفي نظرية نشأت مع اللساني الهولندي سيمون ديك، ولها نماذج كثيرة متعاقبة : منها  ديك 1978  وديك 1989 وديك 1997، وهي نظرية تستجيب لشروط التنظير والنمذجة [انظر: الوظائف التداولية في اللغة العربية، د.أحمد المتوكّل، دار الثقافة، الدّار البيضاء، 1985]
وموضوع نظرية النحو الوظيفي هو القدرة التواصلية ، من خلال نموذج مستعمِل اللغة الطبيعية. ومستعملو اللغة الطبيعية لا يتواصلون فيما بينهم إلا بخطابات، ولهم قدرة تواصلية متكاملة أي مجموعة من الكِفايات كالكفاية المعرفية، والكفاية اللغوية، والكفاية الادراكية، والكفاية المنطقية... ولا تصل النظرية حدّ التكامل والكفاية الشاملة إلا إذا رصدت هذه الكفايات كلَّها ولم تقف عند حدود الكفاية اللغوية وحدَها
و للتذكير فإن الدّكتور أحمد المتوكّل قد ألف في أدبيات النحو الوظيفي كتبا كثيرة منها :
- الوظائف التداولية في اللغة العربية، د.أحمد المتوكّل، دار الثقافة، الدّار البيضاء، 1985
- دراسات في نحو اللغة العربية الوظيفي، دار الثقافة، البيضاء، 1986
- من البنية الحمليّة إلى البنية المُكوِّنيّة، الوظيفة "المفعول" في اللغة العربية، دار الثقافة، البيضاء، 1987
- من قضايا الرابط في اللغة العربية، منشورات عُكاظ، الرباط، 1987
- قضايا معجمية، المحمولات الفعلية المشتقّة في اللغة العربية، اتحاد الناشرين المغاربة، الرباط، 1988
- الجملة المركبة في اللغة العربية، منشورات عكاظ، الرباط، 1988
- اللسانيات الوظيفية، مدخل نظري، منشورات عكاظ، الرباط، 1989
- الوظيفة والبنية، مقاربة وظيفية لبعض قضايا التركيب في اللغة العربية، منشورات عكاظ، الرباط، 1993
- آفاق جديدة في نظرية النحو الوظيفي، منشورات كلية الآداب، الرباط، 1993
- قضايا اللغة العربية في اللسانيات الوظيفية، البنية التحتية أو التمثيل الدلالي-التداولي، دار الأمان، الرباط، 1995
- قضايا اللغة العربية في اللسانيات الوظيفية، بنية المكونات أو التمثيل الصرفي-التركيبي، دار الأمان، الرباط، 1996


آخر تعديل بواسطة د.عبد الرحمن بودرع في الخميس يوليو 19, 2007 5:25 am، عدل 3 مرات

أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: نظرية النحو الوظيفي (2)
مشاركةمرسل: الخميس يوليو 19, 2007 4:21 am 
معلومات العضو
المدير العام للمنتدى
إحصائيات العضو

اشترك في: الأربعاء أكتوبر 18, 2006 3:52 am
مشاركات: 2672
مكان: تطوان- المملكة المغربية
غير متصل


أنتج الفكر اللّغويّ الحديث نظرياتٍ ونماذِجَ لغويّةً على أساسِ استخدامِ مفهوم الوظيفة في الوصف والتّفسير أو عدم استخدامِه، وحينَ نتحدّثُ عن الوظيفةِ يجبُ أن نُميِّزَ بين معنيينِ يدلاّن على الوظيفة: الوظيفةُ باعتبارِها دوراً تقومُ به اللّغة، باعتبارِها نظاما كلّيّاً، والوظيفةُ باعتبارِها علاقةً دلاليّةً أو تركيبيّة أو تداوليّة تقوم بين مكوِّناتِ الجملة كعلاقة المنفِّذ وعلاقة الفاعل وعلاقة المحور...
وتنقسم اللسانيات بناء على الوظيفة أو عدمها، إلى:
- أنحاء وظيفيّة  
- وأنحاء غير وظيفيّة
وتُعدّ الوظيفةُ معياراً من المعايير التي تُميَّزُ بها اللّسانيات الوظيفيّة عن غيرِها، واللّسانيات الوظيفيّةُ تسعى إلى تفسير الخصائص الصّوريّة للغاتِ الطّبيعيّة بربط هذه الخصائص بالوظيفةِ التّواصلية للّسان الطّبيعيّ، خلافا للنّظريات اللسانية التي تذهبُ إلى ضرورةِ الفصل بين بنية اللغات الطّبيعيّة ووظيفتِها التّواصليّة.
- تعتمد النّظريات الوظيفية فرضيّة أنّه لا يُمكن الوقوفُ على خصائص بينة اللغاتِ الطّبيعيّة إلاّ بربطِها بوظيفةِ التَّواصل
- يذهب الوظيفيون إلى أنّ القدرةَ اللغوية (Compétence linguistique)هي معرفة المتكلّم للقواعد التي تمكّنُه من تحقيق أغراض تواليّة معيّنَة بواسطة اللّغة
- يُفرِد الوظيفيّون في النّموذج المرصود لوصف اللّغات، مستوى يضطلِعُ بالتّمثيل للخصائص التّداوليّة كالبؤرة والاستلزام وقوى الإنجاز... ويحتلّ هذا المستوى التّداوليّ في النّظريات الوظيفية موقع المركزِ منها، لأنّه هو الذي يُحدّد المستوى التّركيبيّ، خلافا للنّظريات غيرِ الوظيفيّة

إذا ركّزنا النّظر في النّظريات الوظيفية فإننا نلحظُ أنّ الجوانبَ التداوليّةَ سبقَ أن درستْها فلسفةُ اللّغةِ العادية من خلال ظواهر كالإحالة والاستلزام الحواريّ والأفعال اللّغويّة، فجاءت الدّراسات اللّغوية لتستعيرَ هذه المفاهيم التّداوليّة في وصفِها للغاتِ الطّبيعيّة؛ فالإحالةُ هي العلاقةُ القائمةُ بين العبارةِ اللغوية وبين ما تُحيل عليه في الواقع الخارجي، والاقتضاء يعني أنّ صدقَ جملةٍ ما متضمِّنةٍ لاسم علمٍ يقتضي أن تكون لهذا الاسمِ العلَم إحالةٌ، أمّا الأفعال اللّغويّة (بحسب أوستين) فهي فئة من العبارات لا توصف باحتمال الصّدق أو الكذب، لأنّ مجرَّد النّطقِ بهذه العبارات يُعدّ إنجازاً لعملٍ معيّنٍ، كالأمر والنّهي والتعجّب والاستفهام والتّنبيه، وقد زاد عليها سورل أقساما أخرى كالأفعال الحُكميّة والأفعال التّعبيريّة...
ويُضافُ إلى مفهومَي الإحالَة والأفعالِ اللّغويّة مفهومُ الاستلزامِ الحوارِيّ، حيثُ لاحظ جرايس أنّ جُملَ اللّغاتِ الطّبيعيّة يمكن في بعض المقاماتِ أن تحتمل معنى غير المعنى الذي يوحي به مُحتواها القَضَوِيّ أو معناها الحرفيّ، أي إنّ العبارات لها منطوقٌ وقد يكون لها مفهومٌ مخالفٌ للمنطوق الذي يدلّ عليه ظاهرُ اللّفظِ

وللحديث بقية إن شاء الله


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: نظرية النحو الوظيفي (3)
مشاركةمرسل: الخميس يوليو 19, 2007 5:37 am 
معلومات العضو
المدير العام للمنتدى
إحصائيات العضو

اشترك في: الأربعاء أكتوبر 18, 2006 3:52 am
مشاركات: 2672
مكان: تطوان- المملكة المغربية
غير متصل


الوظيفة ( Function )
علاقة قائمةٌ بين مكوِّنات الجملة، فمن اللّغويّين الوظيفيين رومان ياكوبسون الذي يذهب إلى أنّ للغةِ وظائفَ متعدّدةً، يُلخِّصُها في ستِّ وظائفَ: الوظيفة المرجعيّة أو الإحاليّة، والوظيفة التَّعبيريّة، والوظيفة التأثيريّة، والوظيفة الشّعريّة، والوظيفة الاتِّصاليّة، والوظيفية الميتالغويّة. وقد جاء هاليداي لشرح الأغراض التي يمكن أن تُستعمَلَ اللغة من اجلِها وهي غير متناهية وتختلف باختلاف المجموعات الاجتماعيّة... وحصر الوظائفَ في ثلاث: هي الوظيفة التَّمثيليّة والوظيفة التَّعالقيّة والوظيفة النّصيّة، وهي وظائفُ مستقلَّةٌ، وتؤولُ جميعُها إلى وظيفة التَّواصل، على اختلاف فروعِها

هل للغة وظيفة أساس ووظائف فرعية؟
يذهب شومسكي إلى أنّ الوظيفةَ الأساس للغة هي التّعبير عن الفكر، أمّا اللّغويون الوظيفيون وفلاسفة اللّغة العادية فيذهبون إلى أنّ اللّغةَ تُستعمَل لإقامة التَّواصل بين المتكلِّمين، فوظيفتُها الأساس هي التَّواصل.  
فالنّحو الوظيفي بزعامة سيمون ديك والنّحو النسقي لهاليداي والوجه الوظيفي للجملة عند مدرسة براغ، تُطلِقُ الوظيفةَ وتريد بها علاقاتٍ محدَّدةً هي: العلاقات الدّلاليّة (منفِّذ، متقبِّل، مستقبِل، أداة...) والعلاقات التَّركيبيّة (فاعل، مفعول...) والعلاقات التَّداوليّة (محور، بؤرة...)
والنَّظريّة التَّوليديّة التّحويليّة في نموذجيْها "النظرية المعيار الموسَّعَة" و"الرَّبط العاملي" تقصر الوظائفَ على نوعينِ اثنيْنِ (وظائف دلالية، ووظائف تركيبيّة) أو على العلاقات التّركيبيّة، وبعض النّماذج التّوليديّة تعدّ الوظائفَ مشتقَّةً من مكوِّنات تركيبيّة أساس، ومنها ما تُعدّ فيه الوظائفُ علاقاتٍ أولى أو أصليّة

بين الوظيفة والبنية:
هل يمكن رصد خصائص بنية اللّغة دون مراعاة وظيفتها التَّواصليّة؟
يذهب شومسكي إلى أنّه ليس ثمةَ ما يُثبتُ أنّ وظيفةَ اللّغةِ تحدّد بنيتَها؛ أي يمكن دراسة بنية اللّغة دون الانطلاقِ من وظيفتِها، فمن الممكنِ دراسةُ بنيةِ اللّغة بمعزلٍ عن الوظيفة، كما يمكن دراسة الجوانبِ الوظيفيّة خارجَ النَّحو أي في إطارِ نظريّة الإنجاز.
أمّا فلاسفة اللّغة العادية فإنّهم ينطلقون في دراسة اللغات الطّبيعيّة من اعتبار الوظيفة التّواليّة تحدّد بنية اللّغة، وأنّ كلّ الأدوات اللّغوية التي يستعملُها المتكِّمون إنّما تتّخذ الوظيفة المناسبةَ لها والمستعملَةَ من أجلِها، أي ملاءمة بنية الأداة لوظيفتِها، وهذا أيضا مبدأ سيمون ديك.

الوظيفة والقدرة التواصليّة Communicative comptence
لا يختلف اللسانيون في التَّمييز بين معرفة المتكلّم بلغتِه وبين التّحقُّق الفعليّ لهذه المعرفة في مواقف تواصليّة معيَّنة، مع اختلاف بينهم في تحديد طبيعة هذه القدرة...، يذهب شومسكي مثلا إلى أنّ قدرة المتكلِّم اللغويّةَ أو معرفتَه للغتِه، تتضمَّنُ القواعدَ النّحويّةَ، ويُقصَد بالقواعدِ النّحويّة القواعدَ الصّوتيّةَ الصّرفيّةَ والقواعدَ التَّركيبيّةَ والقواعدَ الدّلاليّةَ، وهذا التّحديد كما يظهَرُ لا يشمَلُ الجوانبَ الوظيفيّةَ أو التّداوليّةَ  ( pragmatics )لأنّ هذه الجوانب الوظيفيّة أدخَلُ في الإنجاز منها في القدرة اللغويّة. لكنّ شومسكي فيما بعدُ أدخلَ تعديلاً على تصوُّرِه لطبيعة القواعد اللّغويّة التي تُشكِّلُ قُدرةَ المتكلِّم، حيثُ ميّز بين قُدرتينِ: "قدرة نحويّة" و "قُدرة تداوليّة" تتفاعلُ والقُدرةَ النّحويّةَ التي يُحدِّدُها النَّحو

وللبحث بقيّة، إن شاء الله  




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركةمرسل: الجمعة يوليو 20, 2007 12:33 pm 
معلومات العضو
إحصائيات العضو

اشترك في: الأربعاء مايو 09, 2007 9:48 am
مشاركات: 11
مكان: لبنان
غير متصل
استاذنا الكريم بارك الله بكم،ونفعنا بعلمكم،ونرجو أن تتفضلوا علينا بالمزيد، وخصوصا النماذج التطبيقية، وسؤالي: هل عرف العرب دراسات نحوية وظيفية في تراثهم اللغوي؟وكيف ظهرت معالم هذه الوظيفية في البحث النحوي العربي؟


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركةمرسل: السبت يوليو 21, 2007 2:34 am 
معلومات العضو
المدير العام للمنتدى
إحصائيات العضو

اشترك في: الأربعاء أكتوبر 18, 2006 3:52 am
مشاركات: 2672
مكان: تطوان- المملكة المغربية
غير متصل
الجوابُ سيأتي فيما بعدُ إن شاء الله، حين يكون في الوقتِ فُسحة
أشكرك على الاهتمام


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: نظرية النحو الوظيفي (4)
مشاركةمرسل: السبت يوليو 21, 2007 2:12 pm 
معلومات العضو
المدير العام للمنتدى
إحصائيات العضو

اشترك في: الأربعاء أكتوبر 18, 2006 3:52 am
مشاركات: 2672
مكان: تطوان- المملكة المغربية
غير متصل


أ- أمّا النَّماذِج التَّطبيقيّة فانظُرها في المراجع التّالية:
- الوظائف التداولية في اللغة العربية، د.أحمد المتوكّل، دار الثقافة، الدّار البيضاء، 1985
- دراسات في نحو اللغة العربية الوظيفي، دار الثقافة، البيضاء، 1986
- من البنية الحمليّة إلى البنية المُكوِّنيّة، الوظيفة "المفعول" في اللغة العربية، دار الثقافة، البيضاء، 1987
- من قضايا الرابط في اللغة العربية، منشورات عُكاظ، الرباط، 1987
- قضايا معجمية، المحمولات الفعلية المشتقّة في اللغة العربية، اتحاد الناشرين المغاربة، الرباط، 1988
- الجملة المركبة في اللغة العربية، منشورات عكاظ، الرباط، 1988
- اللسانيات الوظيفية، مدخل نظري، منشورات عكاظ، الرباط، 1989
- الوظيفة والبنية، مقاربة وظيفية لبعض قضايا التركيب في اللغة العربية، منشورات عكاظ، الرباط، 1993
- آفاق جديدة في نظرية النحو الوظيفي، منشورات كلية الآداب، الرباط، 1993
- قضايا اللغة العربية في اللسانيات الوظيفية، البنية التحتية أو التمثيل الدلالي-التداولي، دار الأمان، الرباط، 1995
- قضايا اللغة العربية في اللسانيات الوظيفية، بنية المكونات أو التمثيل الصرفي-التركيبي، دار الأمان، الرباط، 1996

ب- وأمّا عن الدّراسات الوظيفية في التّراث اللّغويّ العربيّ؛ فالمعروف أنّ العلماءَ العرب القدماءَ رأوا في اللّغة وسيلةً للتواصُل : «حدُّ اللّغة أصواتٌ يُعبِّرُ بِها كلُّ قومٍ عن أغراضِهم» [انظر الخصائص].
ومعنى ذلك أنّ اللغة عندهم تؤدّي وظيفةَ التَّواصُل، وكان هذا التّصوّر وراءَ توجيه الدّراساتِ اللّغويّة [البلاغة والأصول...] نحو وصف علاقة اللغة من حيث هي بنيةٌ، بوظيفتِها التّواصليّة:
1- لقد درس البلاغيّون والأصوليّون وظائفَ مثل التّقييد والتّوكيد والتّخصيص وغيرِها من دلالات البنية اللّغويّة المتّصلةِ بأحوال المتكلّم والمُخاطبِ وظروفِ الخطاب.
2- ودرسوا المقامات المتّصلة بالتّقديم والتّأخير والحذف والتَّكرار... والفروق الدلالية والتداوليّة بين الجملة الواحدة التي تُعرض في صيغٍ مختلفةٍ بحسب المعاني البلاغية، أي بحسب الرتبة والحذف والتكرار...
3- يملك المتكلِّم بالفطرةِ مقولاتٍ أولى وعلاقاتٍ دلالية أساسيّةً قائمة في ذهنِه، ويقتصرُ تعلُّمه، فيما بعدُ، على على الوسائل اللّفظيّة المتوافِرة في لغتِه للدّلالةِ على تلك المقولاتِ الفطريّة...
4- يكتسب المتكلّم قواعدَ تؤهِّلُه لإنتاجِ خطابٍ متماسكٍ ومتَّسقٍ، وتنقُلُه إلى امتلاك الفصاحة والبلاغة وما يتّصلُ بهما من قدرة على تنظيمِ الخطابِ حسبَ ما يقتضيه المقامُ وأغراض الكلام...
5- يُجمِع البلاغيّون والأصوليّونَ على أنّ موضوعَ الدّراساتِ اللّغويّة هو رصدُ خصائص التّراكيبِ في علاقتِها بأنماطِ المقاماتِ ومُقتضياتِ الأحوالِ والأغراض التّواصليّة، التي يُمكنُ أن تُنجَز فيها هذه التّراكيبُ
6- أبرز عُلَماءِ البلاغة الذين ربطوا ربطاً واعياً بين بنياتِ التّراكيبِ وظروفِ إنجازِها هو إمامُ البلاغةِ عبدُ القاهر الجرجاني في "دلائل الإعجاز"؛ فقد ضمّنَ فُصولَ كِتابِه الأولى تصوُّرَه للنّحو، ومفادُه أنّ النَّحْوَ الذي يُعْنى بالإعرابِ وما والصّرفِ والأصواتِ... لا يُمكنُ أن يُعدَّ نحواً، وأنّ النّحوَ هو الوصفُ الذي يتعدّى وصفَ الخصائصِ اللّفظيّةِ إلى رصدِ العلاقاتِ القائمةِ بينَ "اللّفظِ" و"المَعْنى"، وبهذا المعنى العامِّ الشّاملِ يُمكن اعتِدادُ نحو عبدِ القاهِرِ نحواً وظيفيّاً؛ لأنّه يقومُ على مبدإ ضرورةِ الرّبطِ بين بنيةِ اللّغةِ ووظيفتِها التَّواصليّةِ.  
وأبرز عُلماء الأصول الذين بحثوا في الموضوع الإمام الشّاطِبِيّ في كتابِ الموافقات، الذي قسّم الدّلالةَ إلى دلالتيْنِ: دلالة أصليّة أو مُطلَقَة أو كلّية تتقاسمُها اللّغاتُ، ودلالة تابِعَة وهي الخاصّةُ بِلغةٍ بِعينِها
ويثجمعُ البلاغيّون والأصوليّونَ على أنّ موضوعَ الدّراساتِ اللّغويّةِ هو رصدُ خَصائصِ التَّراكيب في علاقتِها بأنماظِ الأغراضِ وظُروفِ الخِطابِ التي يُمكنُ أن تُنجَزَ فيها، ففي الدّراساتِ البلاغيّةِ والأصوليّةِ يُلاحَظُ الحِرْصُ على وصفِ العلاقاتِ الرّابِطةِ بين أنماطِ التَّراكيبِ وما يُطابِقُها من أغراضٍ مقاميّةٍ
يتبيّنُ من خلالِ الدّراساتِ البلاغيّةِ والأصوليّةِ في مُجملِها، وخاصّةً من خِلالِ العَلَمَيْنِ السّابِقيْنِ باعتبارِهِما نَموذَجَيْنِ بارِزَيْنِ في تاريخِ اللُّغوِيّاتِ الوظيفيّةِ العربيّةِ،أنّ النّحو الوظيفيّ العربيَّ يرومُ وصفَ التّرابُطِ بينَ "المقالِ" و"المَقامِ" أي  بينَ خصائصِ الجُمَلِ الصّوريَّةِ وخصائصِها التّداولِيَّة. وهذا المبدأ المنهجيُّ يستلزِمُ أن يتضمّن الجهازُ الواصفُ مكوِّناتٍ تضطَلِعُ بوصفِ الخصائصِ التّداوليّةِ ونوعِ ارتِباطِها بالخصائصِ الصّوريّة، وهذا الجِهازُ الواصفُ يتألّف من عُلومٍ [انظر علوم القرآن المتعدِّدة التي تستهدفُ وصفَ النّصّ القُرآنيّ وتفسيرَه] متكاملة كالنّحوِ والبلاغةِ والأصولِ...  

وللبحث بقيّة، إن شاء الله  



آخر تعديل بواسطة د.عبد الرحمن بودرع في الأحد يوليو 22, 2007 8:37 am، عدل 1 مرة

أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركةمرسل: الأربعاء يوليو 25, 2007 11:00 am 
معلومات العضو
إحصائيات العضو

اشترك في: الأربعاء مايو 09, 2007 9:48 am
مشاركات: 11
مكان: لبنان
غير متصل
استاذنا الكريم تحية وبعد
لك مناالشكر الجزيل والثناء الحسن على ما تقدمه من معلومات والحقيقة انني اتابع هذا المبحث  بفضول علمي وشغف شديد، فالرجاء ان لا تحرمونا من المتابعة، بارك الله بكم ونفعني وجميع الطلاب من علمكم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركةمرسل: الثلاثاء أغسطس 07, 2007 2:43 am 
معلومات العضو
إحصائيات العضو

اشترك في: الأربعاء مايو 09, 2007 9:48 am
مشاركات: 11
مكان: لبنان
غير متصل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما الفرق بين اللسانيات الوظيفية لاندرية مارتيني ونظرية النحو الوظيفي لسيمون ديك، ومن يعتبر المؤسس الاول لهذه النظرية؟


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركةمرسل: الجمعة إبريل 17, 2009 7:39 am 
معلومات العضو
المدير العام للمنتدى
إحصائيات العضو

اشترك في: الأربعاء أكتوبر 18, 2006 3:52 am
مشاركات: 2672
مكان: تطوان- المملكة المغربية
غير متصل
سأل سائلٌ في مجلس علميّ غيْرِ هذا عن الفُروقِ بين اللّسانيّاتِ البنيويّة واللسانيّاتِ الوظيفيّة
**************************************************

الجَوابُ :

يُمكنُ أن نُميّزَ بينَ بنيويّةٍ و وظيفيّةٍ ، أو بعبارةٍ أدقَّ بيَنَ تيّارٍ لسانيّ وظيفيّ، وتيارٍ لسانيّ صورِيّ أو بنيويّ:

أ- ويدخُلُ في التّيارِ الصّوريّ كلّ النّظرِيّاتِ اللّسانيّةِ التي تَسْعى
إلى تَفسيرِ الخَصائصِ الصّورِيّةِ للغاتِ الطّبيعيّةِ بِمعزِلٍ عن وظيفتِها التّواصليّةِ،

ب- و يَدخُلُ في التّيارِ الوظيفيّ كلُّ النّظرِيّاتِ اللّسانيّةِ التي تَجْعَلُ من مَبادئِها المَنْهجيّةِ العامّةِ
تَفْسيرَ الخَصائصِ الصّورِيّةِ للغاتِ الطّبيعيّةِ ، وذلِك بربْطِ هذه الخَصائصِ بِوظيفةِ اللّسانِ الطّبيعيّ التّواصليّةِ

أمّا وجوه الاختِلافِ الرّئيسَةُ فيُمكنُ اختصارُها في ما يلي :

1- تَـعُـدّ النّظريّاتُ الصّوريّةُ اللّغةَ نسَقاً مجرّداً يؤدّي وظيفةَ التّعبيرِ عن الفكرِ،
أمّا النّظريّاتُ الوظيفيّةُ فتعدّ اللّغةَ وسيلةً للتّواصُلِ أي نسقاً رمزياً يؤدّي مجموعةً من الوظائفِ،
أهمّها وظيفةُ التّواصُل

2- تعتمدُ النّظرِيّاتُ الوظيفيّةُ ِفرضيّةً مفادُها أنّ بنياتِ اللّغاتِ الطّبيعيّة
لا تُرْصَدُ خصائصُها إلاّ إذا رُبِطَتْ هذه البنيةُ بوظيفةِ التّواصُل .
أمّا النّظرِيّاتُ الصّورِيّةُ (ومنها البنيويّة) فتنطلقُ من مبدإ أنّ اللغةَ نسقٌ مجرّد
يُمكن وصفُ خصائصِه من دونِ اللّجوءِ إلى وظيفتِه الاستعماليّة

3- قدرةُ المتكلّم/السّامِع في رأي الصّوريّينَ هي معرفتُه بالقواعدِ اللّغويّة الخالصَة
(التّركيبيّة الدّلاليّة الصّوتيّة) أمّا القدرةُ عند الوظيفيّينَ فهي معرِفةُ المتكلّمِ بالقواعدِ
التي تمكّنُه من تحقيق الأغراض التّواصليّةبواسطِ اللّغة

4- يُعدّ "التّركيبُ /الصّرفُ" في النّظريّاتِ الصّورِيّة مستوى مركزياً في النّحو
أمّا الدّلالة والوظائفُ التّداوليّة فليست إلاّمستوياتٍ تقومُ بدورٍ تأويليّ ،
أمّا في النّظرياتِ الوظيفيّة فالمستوى التّداوليّ-الدّلاليّ يحتلّ داخلَ النّحوِ
مستوى مركزيّاً ويَتَولّى تحديدَ خصائصِ التّركيب.

التوقيع
إحياء التراث والإفادَة من اللسانيات الحديثة
لتطوير الدّرس اللغوي العربي

منتدى مجالس الفصحى:
www.alfusha.net

مدونتي الشخصية
www.boudraa.com


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركةمرسل: الأحد أكتوبر 25, 2009 3:20 pm 
معلومات العضو
إحصائيات العضو

اشترك في: الجمعة مايو 29, 2009 5:49 am
مشاركات: 3
غير متصل
شكر الله لك؛ لجهودك في نشر العلم وخدمة طلابه.

وزادك الله من فضله.


استفدت كثيرا من كلامك هنا.


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركةمرسل: الأحد أكتوبر 25, 2009 5:16 pm 
معلومات العضو
المدير العام للمنتدى
إحصائيات العضو

اشترك في: الأربعاء أكتوبر 18, 2006 3:52 am
مشاركات: 2672
مكان: تطوان- المملكة المغربية
غير متصل
أهلاً و سَهْلاً بالأستاذَةِ الفاضلَة، الأخت جنان التَّميميّ
المُراقِب العامِّ بمنتدى شبَكَة اللّغويّاتِ العربيَّة ،
و مؤلِّفَةِ كتابِ :
مَفْهوم المرأة بين نصّ التّنزيل و تأويلِ المفسِّرين
شبكَة اللغويات العربية، 2009م

التوقيع
إحياء التراث والإفادَة من اللسانيات الحديثة
لتطوير الدّرس اللغوي العربي

منتدى مجالس الفصحى:
www.alfusha.net

مدونتي الشخصية
www.boudraa.com


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركةمرسل: الثلاثاء أكتوبر 27, 2009 6:14 am 
معلومات العضو
إحصائيات العضو

اشترك في: الجمعة مايو 29, 2009 5:49 am
مشاركات: 3
غير متصل
[size=134]شكرا لك استاذي ومعلمي الفاضل،

أرجو أن تشرح المقصود بالمصطلحات المذكورة أعلاه،(البؤرة،الاستلزام، قوى الإنجاز)

وشكرا لصبرك على كثرة أسئلتي.

التوقيع
الواجبات أكثر من الأوقات..


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركةمرسل: الثلاثاء أكتوبر 27, 2009 6:44 am 
معلومات العضو
المدير العام للمنتدى
إحصائيات العضو

اشترك في: الأربعاء أكتوبر 18, 2006 3:52 am
مشاركات: 2672
مكان: تطوان- المملكة المغربية
غير متصل
أمّا التبئير Focalisation فالمقصود به عمليّة جعل العنصر أو المكوّن بؤرة في الكلام Focus
وقد استُعمل مصطلَحُ البؤرة والتبئير في اللسانيات التّداوليّة قبل أن ينتقل إلى ميدان الرواية والنقد الروائي

والتبئيرُ يعنِي زاويةَ الرؤية أو وجهَةَ نظرِ المُلاحِظ، وجهة نظره في روايَةِ القصّة
وهناك مجموعتان رئيسيتان من التبئير:

وأضيفُ أيضاً أنّ البُؤْرَة كلمة عربيّة فصيحَةٌ تعني الحُفْرَة
والفعلُ منها بأرَ يبأرُ بُؤرَةً

والبؤرةُ ترجمةٌ عربيّة اقْتَرَحها أولّ مرّة الباحث المغربيّ د. أحمد المتوكّل
اللساني الوظيفيّ التّداوليّ، في كُتُبِه، ثمّ شاعَت وانتشرَت بين
اللسانيين العَرَب فيما بعدُ
مثْلَما اقتَرَح مصطلَح "وجهَة النّظر" Point de vue
التي تُستعمَل في الخطابِ النّقدي الروائي

أمّا مصطلَح التّبئير أو بؤرَة السّرد فهو خاصّ
بالناقدَيْن كلينث بروكس وروبرت وارين
ومنهما استُمدّ هذا المفهوم الإجرائي لتحليل البنية السّردية للروايَة

وقد ميّزَ الباحثون في السّردياتِ بينَ ثلاثة أنماط من التبئير
- التبئير الأدنى أو الصفر
- والتبئيرالداخلي الثابت والمتعدد وفيها توصف الوقائع كما تظهر لأحد شُخوص الرّوايَة،
والمثالُ على ذلك طَريقَة "ميرسو" في يَرْد الأحداث فى رواية "الغريب" l'étranger لألبير كامي A.Camus
أو السارد فى رواية "بحثا عن الزمن الضائع" A la recherche du temps perdu
لمارسيل بروست Marcel Proust
- والتبئير الخارجي وفيه تُسرَد الوقائع كما تظهر للسارد الخارجي ،
والأمثلَة كثيرة من الرّواياتِ الكلاسيكيّة الواقعية كروايات بلزاك وأميل زولا.

التوقيع
إحياء التراث والإفادَة من اللسانيات الحديثة
لتطوير الدّرس اللغوي العربي

منتدى مجالس الفصحى:
www.alfusha.net

مدونتي الشخصية
www.boudraa.com


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركةمرسل: الخميس نوفمبر 26, 2009 10:14 pm 
معلومات العضو
إحصائيات العضو

اشترك في: الخميس نوفمبر 26, 2009 11:15 am
مشاركات: 22
مكان: المغرب
غير متصل
استفدت كثيرا من كلامك استاذ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 14 مشاركة ] 

جميع الأوقات تستخدم GMT
اليوم هو السبت أكتوبر 25, 2014 6:13 pm


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 0 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
Powered by phpBB © 2014 phpBB Group
ترجم بواسطة phpBBArabia | Design AdevConsulting:AdevConsulting
  AdevConsulting   http://www.AdevConsulting.com